تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

109

محاضرات في أصول الفقه

ذلك ، وحيث إنه لا قرينة على تقييده بخصوص حصة خاصة فلا محالة قضية الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة هي إرادة الجميع ، فإن الإطلاق في مقام الإثبات كاشف عن الإطلاق في مقام الثبوت بقانون تبعية المقام الأول للثاني . وأما في مثل قولنا : " جئني بماء " فتنتج المقدمات الإطلاق البدلي ، مع أن كلمة " ماء " في كلا الموردين قد استعملت في معنى واحد ، وهو الطبيعي الجامع ، ولكن خصوصية تعلق الحكم بهذا الطبيعي على الأول تقتضي كون نتيجة الإطلاق الثابت . بمقدمات الحكمة شموليا ، وخصوصية تعلقه به على الثاني تقتضي كون نتيجته بدليا . وكذا نتيجة مقدمات الحكمة في مثل قوله تعالى : " أحل الله البيع " ( 1 ) ، و " تجارة عن تراض " ( 2 ) و " أوفوا بالعقود " ( 3 ) وما شابه ذلك شموليا ، باعتبار أن جعل الحكم لفرد ما من البيع أو التجارة أو العقد في الخارج لغو محض ، فلا يترتب عليه أي أثر . ومن المعلوم أنه يستحيل صدور مثله عن الحكيم ، فإذا لا محالة : إما أن يكون الحكم مجعولا لجميع أفراد تلك الطبائع في الخارج من دون ملاحظة خصوصية في البين ، وإما أن يكون مجعولا لحصة خاصة منها دون أخرى . وبما أن إرادة الثاني تحتاج إلى نصب قرينة تدل عليها - والمفروض أنه لا قرينة في البين - فإذا مقتضى الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة هو : إرادة جميع أفراد ومصاديق هذه الطبائع . وهذا بخلاف نتيجة تلك المقدمات في مثل قولنا : " بع دارك " - مثلا - أو " ثوبك " أو ما شاكل ذلك ، فإنها في مثل هذا المثال بدلي لا شمولي ، مع أن كلمة " بيع " في هذا المثال والآية الكريمة قد استعملت في معنى واحد ، وهو الطبيعي الجامع ، ولا تدل في كلا الموردين إلا على إرادة تفهيم هذا الجامع ، ولكن لخصوصية في هذا المثال كان مقتضى الإطلاق فيه بدليا ، وهذه الخصوصية هي :

--> ( 1 ) البقرة : 275 . ( 2 ) النساء : 29 . ( 3 ) المائدة : 2 .